أبو الثناء محمود الماتريدي
87
التمهيد لقواعد التوحيد
الباري - جلّ جلاله ! - شرعا على لسان نبيّ ولم يصنع أسبابا ليكون « 3 » المختصّ بمباشرتها مختصّا بما تعلّق بها من الأحكام لتسارع « 4 » كلّ إلى ما يميل إليه طبعه ويتعلّق به بقاؤه فيؤدّي « 5 » إلى التقاتل « 6 » والتفاني . وهو خارج عن الحكمة لما فيه من [ و 153 ظ ] تخليق الخلق للفناء . * وتخليق الخلق للفناء * « 7 » ممّا ليس له عاقبة حميدة . 106 - ولأنّ من أجزاء العالم ما هو غذاء ومنها ما هو دواء ومنها ما هو سبب للفناء . ولا وجه للمخلوقين إلى تجربة ذلك بأنفسهم لما فيه من خوف الهلاك . فلو لم يرد البيان ممّن هو عالم بطبائعها على لسان نبيّ من أنبيائه - عليه السلام ! - « 8 » لم يكن لتخليقها « 9 » على ما فيه من المنفعة والمضرّة عاقبة حميدة . ومثله خارج عن الحكمة . 107 - * وقال عامّة المتكلّمين : « هو من جملة المعقولات الممكنات * « 10 » لأنّ إرسال الرّسل مبشّرين ومنذرين تصرّف من اللّه - تعالى ! - في مماليكه . وتصرّف المالك في مملوكه من جملة المعقولات الممكنات فلا وجه إلى ردّه وإنكاره » . 108 - وقال كثير من الناس : « إنّ الرّسالة ممتنعة » . وشبهتهم أنّها لو ثبتت إمّا أن تثبت لتبليغ الأوامر والنواهي أو لبيان « 11 » المحاسن والقبائح .
--> ( 3 ) في إ : يصنع ما يكون . ( 4 ) في إ : ليتسارع . ( 5 ) في إ : لادّى . ( 6 ) في إ : التقابل . ( 7 ) ما بين العلامتين ساقط من إ . ( 8 ) الصيغة من إ فقط . ( 9 ) الصيغة من إ فقط . ( 10 ) ما بين العلامتين ساقط من إ ، وقد ورد محلّه : و . ( 11 ) في الأصل : تبليغ ، والإصلاح من إ .